[ رسائل جديدة · المشاركين · قواعد المنتدى · بحث · RSS ]
  • صفحة 1 من%
  • 1
وانطفـأ السراج
imadkadouhالتاريخ: الأحد, 2012-04-29, 2:14 PM | رسالة # 1
عضو نشيط
مجموعة: المدراء
رسائل: 92
جوائز: 0
سمعة: 2
حالة: Offline

الله، الله يا مدينةَ الآلام...

كيف أُحصي مآسيكِ...

أيُّ قهرٍ، أيُّ ظلمٍ، أيُّ جَوْرٍ كان فيكِ...

كيف حَوَيْتِ حباتَ الرمال التي ارتوت من جراحاتِ محمد... ودماء فاطمة... ودموع علي...

كيف تحملت أن يملأ سماءكِ صدى آهاتِ الحسن والحسين وزينب...

عجيبٌ كل ما فيك...

وأنا لن أبرحَ أُعَاتبُك ليلَ نهار...

فكيف أنسىى... ولستُ أنسى أن حق فاطمة قد غُصِبً فيكِ...

ما زِلتُ أسمعُ صدى صوتُها بل صدى أنينـَهـا وحنينـَها...

خرجت فاطمة من دارها حتى اجتمعت بالناس...

ثم إنها زَفَرَتْ زفرةً... وأي زفرةٍ ؟ بكى لها كل الناس...

هل تراها زفرةُ الشوق الى أبيهـا...

أم أنها زفرةُ الحزن على علي...

أو أنها زفرة الألم... تخرج من بين ضلوعها المتكسرة

يا للفجيعة ما تَرَكَ رسول الله الا إبنتَهُ فاطمة

فكيف... غصبتِ حقها؟ وكيف آلمت قلبها...؟

يا مدينة الزهراء...

ماذا أسميك؟!... وبماذا أناديك؟!...

وكلما ذكـرتُك... حدثتني آهات الزهراء عنك...

وقـطـراتُ الدمع التي تهاوت على مقلـتيها تشكو فراقها لعيني فاطمة...

لقد تهاوت تلك القطرات على رمالكِ...

ألم تشعري بحرارتها؟!...

لقد ظلت سيدةُ الوجود تنتظرُ تلك اللحظة التي تغيب فيها عنك...

مولاتي يا فاطمة... بالله كلميني قبل الرحيل ولو كلمة...

أو تكرمي علي ولو بنظرةٍ...

برسول الله... يا زهراء...

خذيني معك لا تتركيني في دنيا آذَتْكِ...

كيف ترحلين؟! والقلب ما عَشِقَ سواك

ولكن الزمان قسى... والدهر خان....

وجاء يومٌ لم يَطْلَع له صباح... ولم تشرق فيه شمس...

جاء يومٌ كان شروقُهُ ظلام وغروبُه بكاء...وليلـُه حزن وآلام...

جاء يوم تَفْخَرُ فيه أسماء أنها كانت آخر من سمع همسات فاطمة...

وآخرُ من نظر في عينيها المشتاقة الى أبيها...

يحقُّ لك يا خادمةَ الزهراء أن تفخري وقد كنتِ آخرَ من شمَّ طيبَها...

هو يومُ الفجيعة الـمُرَّة... الذي لطالما انتظرَتْهُ فاطمة...

أسدلَتْ فيهِ الملائكةُ ستارَ الـحزن...

وتآخَتِ الدمعةُ فيه مع قلبِ علي...

والأسى اتخَذَ من قلوب يتامى فاطمة له عرشاً...

اهتزَّتِ السماء... وارتجتِ الأرض وغابت شمسُ فاطمة...

وضجَّ الناس...

أما علي وحدَهُ كان يعلم عظمةَ المصيبة...

أسرع الى حبيبته علّهُ يُدرك منها حرفاً...

أو يرى على شفتيها بسمة؟!...

أقبلَ أسدُ الله يضمُ بين يديه رأس فاطمة...

كأن النحلة تعانِق الزهرة... وهو يقول...

يا فاطمة... كلميني... يا بنتَ من صلّى بملائكة السما... كلميني...

فلما أيِسَ من جوابِها...

رفع شيبته الى السماء... وقد تناثرت حباتُ الدرِّ من عينيه...

وانهمرت على مآقي فاطمة...

وخرق صوت بكائِه أسماع الزهراء...

وقال... يا زهراء... أنا حبيبك المرتضى كلميني...

مولاي يا أمير المؤمنين...

نحن لا نتحمل أن نسمع أنينَك... فكيف أن نرى دمعةَ عينك؟!...

مولاي... إرحم قلب زينب... لا تؤلمها بحزنك...

أنظر الى براعم فاطمة... كالفراشات يطوفون حول السراج...

يتهادون بين ذراعَيْها...

زينب... والحسن... والحسين...

ثلاثة أنجمٍ وأمـّهُم القمر... عانقوا اليُتْمَ منذ الصِغَر...

وأخذوا يمسحون بأياديهم الناعمة على وجه فاطمة وجسدها...

يرتشِفون آخر نسَمـَات الدفء والحنان...

وصار كلُّ واحدٍ منهم... يُودِّع أمه...

هذا يُقَبِّل يديها... وذاك يقعُ على قدميها...

مرة يأخذُ بيد أمه ويمسحُ بها على رأسِهِ...

وأخرى يضعُ خدَّهُ على خدِّها...

أما زينب... فوالهفي لتلك الغريبة...

أظُنُّها ما أرادت إلا أن تسكن في كفن أمها...

لكن يُتمَ علي قد كسر قلبها...

فتربَّعَت في حِجرِهِ تمسحُ دموعه بكفيها...

أيُّ رزيةٍ حلَّت في غروب ذلك اليوم؟!...

رَحَلَت فاطمة... غابَت عن عيون الناس...

رَحَلَت... وقد تركت دموع علي تروي حكايتها...

ومآسي يتاماها تقصُّ مآسيها...

رَحَلَت فاطمة... والمسمارُ يَشهدُ محنَتَهَا...

وذلك الباب المحروق... ودماء المـحسن تحكي عن آلامِها...

قوموا يا شيعة الزهراء... فالعزاءُ طويل...

وليالي الغربة قد حلَّت في دار علي...

قوموا احملوا آهاتكم تعازي...

ودموعكم مواساة...

قوموا هَيِّأوا القلوب قبوراً للزهراء...

فليلةُ الدفنِ قد جاءت...

قوموا سيروا في موكبِ التشيـيع...

واحملوا النعش على الأكتاف... ولا تميلوا به...

لأنَّ فيه جسدٌ نحيل... وقلبٌ حزين...

في النعش ضلعٌ مكسور... وعينٌ محمرة... ومتنٌ قد اسودَّ من ضربة العبد اللئيم...


إدارة موقع و منتدى الصوانة
 
imadkadouhالتاريخ: الأحد, 2012-04-29, 2:15 PM | رسالة # 2
عضو نشيط
مجموعة: المدراء
رسائل: 92
جوائز: 0
سمعة: 2
حالة: Offline
هو مشهدٌ ما غاب عن ناظري زينب كل الزمان...

رأت الثريا تُحمل الى الثرى...

عمار سلمان وأبو ذر والمقداد... كانوا يحملون النعش... وعليٌّ من ورائهم...

روّى أرض المدينة من دموعه...

ومعه الحسن والحسين...

لقد كان قلب زينب يمشي مع نعش الزهراء...

وصوتُ بُكاها ما فارقَ مسامع أمها...

كانت تتمـنى زينب أن لا تفارِقَ أمها...

لأن البنت عادةً لا تستأنِس الا بأمها... لكن الدهر غدر بزينب...

رماها غريبة في فم الزمان...

آه... حاكيـنـي يـمـه وجاوبيـنـي منـهو خلاف عينك يسلّيـنـي

يصبرني وينـشف دمـع عيـنـي ويداوي صواب قلبي المجروح

والله ناحت ودمع العين يهمل الحــــزن أنـيسـي صــار يـمـــه

وحشـــة عـليـة الـدار ظـلمــــة والقـــــــلـب يـتـزايـــد بـهـمــــه

رفعت يديها... لوَّحت الى الزهراء... بأمان الله... يا زهراء...

أخذت زينب تشكو حزنها وهمها...

وعليٌّ يمشي في جنازة فاطمة...

بالله يا مدينة الأسى... كيف استقرّ فيك ظلامُ تلك الليلة؟!...

كيف غَفَت عيونُ الناس؟!...

وقد كان الطيرُ ينوحُ فاطمة...

وترابُك يشكو شوقَهُ لقدمي فاطمة...

وقبر الرسول... آه... من حزنه المرير إذ فَقَد فاطمة...

ألا يا حامِلِي الزهراء... يا علي... يا حسن يا حسين...

ألا يا حامِلِي الزهراء الى ترباتها مُـروا بقبرِ المصطفى الهادي فقد ينفتحُ القبرُ

ومنه يصعدُ الهادي لها يحتضِنُ الصدرُ يراعي عينَها الحـمرا ولا ينسى بها كسْرُ

الى أن وَصَلَ علي الى موضِعِ قبرِ فاطمة...

أومأَ بيده الكريمة الى الجميع أن يرحلوا...

فقوموا يا محبي فاطمة... واتركوا علي يخلو بحبيبته... قبل أن يُغَيـِّبَـها التراب...

دعوا علياً يتزودُ من طيبِ فاطمة...

دَعُوهُ يبلِّلُ قبرَها بدمعِهِ...

اتركوه يعاتِـبُـها... يحاكـيها...

جلس علي عند نعشها ساعات... ولما التفت الى قروب الفجر...

قام يحرك حبات الرمال ليَجِدَ قبراً محفوراً... يضمُّ بين حـَنَانَيه جسدَ الزهراء...

وهنا وقف مولاكـم في حيرتِهِ...

من يُسَاعِدُه في دفن فاطمة؟!... إذا نزل الى القبر فمن يعطيهِ إيَّاها...

وإذا وقفَ عند القبر فمن يأخذها منه الى حُفرتِها...

تقول الرواية وبينما مولاكم يقف متحيراً ماذا يصنع...

وإذا بيدين أشبه بيدي رسول الله تخرج من القبر الشريف وصوتٌ يقول...

يا علي... رُدَّ اليَّ وديعتي... يا علي رُدَّ اليًّ حبيبتي...

آه... يا رسولَ الله أي وديعةٍ تريد؟!...

المكسور ضلعها؟!... المسقط جنينها؟!...

المحمرَّةِ عينها؟!... أي وديعةٍ تريد؟!...

الله أكبر... أنزل علي فاطمة الى قبرها... وقد حلّ في قلبه من الحزن ما لا يُوصَف...

حتى قال... يا رسول الله...

قلَّ عن صفيتك صبري... يعني حتى الصبر عجز عن صبري... أنا صبر ما عندي بَعِدْ بعد الزهراء...

آه.... يصعب عليَّ... دفنك بايدية... والتراب يِشهد عليَّ...

نــار فـقــــــــدك تِـسعَـر لـيـوم الـحـشـر

وأشـد جَـمر الحـِزن عندي مـن الجــمـر

يا زهـراء مـن بعد عيناك ما رِدْتِ العمر

ما هي الا لحظات... وتغيب فاطمة تحت التراب...

وتحرمُ الدنيا من أنفاسها... قوموا ودِّعُوها الوداع الأخير مع علي...

انظروا الى وجـهها الرقيق نظرة الفراق...

لا تُفَوِّتُوا عليكم هذه النظرة... فزينب سلام الله عليها... ما تحمَّلت أن لا تكون آخر من ينظر الى أمها...

أسرعت في هدوة الليل... مشت الى أبيها... وقد أراد أن يهيل التراب على الزهراء...

وإذا بصوتِ زينب... أبة... أبة... قف لي هنيهة... التفت اليها... بنية ما تريدين؟!...

ما الذي أخرجك في هذا الليل؟!...

قالت... أبة... حرمني الدهر أمي وأنا ما زلت صغيرة...

أبة يا علي... دعني أتزوّد منها آخر مرة...

دعني أنظر اليها...

تقلها... يويلي يـُمه انكسر ضلعك بعصرة الباب

وأنـا قلـبـي انكسر مـن عِظم الـمُصــــاب

يُـمه بـقـيت بعــدك يـا حــنـونـــــــــــــــة

وحــيـدة وحـايـرة ولـهـة وحـزيـنـــــــــــة

أنـظـر لـوالــدي واسـمـــع ونـيـنــــــــــــــه

علـــى فـرقـــاك مـنـه ذابـت الــــــــــروح

آه... والله حنت ودمــــع العـين مسجـوم يـالـغالـية مــا أقــدر عـلــى الــــــنوم

مـوتـك عـليّ زاد الهـموم وجنـينــــك يـا زهـــــراء حـرمـنـي لـذة الــــــنوم

انهدَّ ركن علي... لهذا الوداع...

فقام يرفع زينب عن صدر فاطمة... وزينب تمسح دمعة علي...

وفاطمة تشهد حزنهما... الى أن ذابت الشمعة وغابت عن الأنظار...

وصار قبر الزهراء علماً في قلوب المحبين...

قـبـرك يا زهــرا قـبـر الـمحب صـار ولأجلك حرقة تشب بالقلب نـــــار

لا تنطـفـي بـلـيل ولا نـهـــــــــــــــار ودمـــع العـيـن عـلـى الوجنات ينهـار

هذه القلوب التي صارت قبرا للزهراء...

تتوجه بشوقها ومحبتها الى فاطمة...

تسلم عليها سلام المحترق الحزين...

ولكن سلام من لا يعرف إلى أي جهة يتوجه

فيكتفي بوضع يده على قلبه ويقول

السلام عليك يا بضعة الرسول....


إدارة موقع و منتدى الصوانة
 
  • صفحة 1 من%
  • 1
بحث:

Copyright MyCorp © 2026