[ رسائل جديدة · المشاركين · قواعد المنتدى · بحث · RSS ]
  • صفحة 1 من%
  • 1
جبروتهم تحت قدميك
imadkadouhالتاريخ: الأربعاء, 2012-05-30, 0:58 AM | رسالة # 1
عضو نشيط
مجموعة: المدراء
رسائل: 92
جوائز: 0
سمعة: 2
حالة: Offline



جبروتهم تحت قدميك

تقوقعت في زاوية البيت، فالتصق بي الجدار، وأخذ البرق يشتدّ لمعانه، والرعد يدوّي دويّ مجنون يدوس على أقزام البيوت والناس، دون تمييز بين شيخ عاجز، أو امرأة ضعيفة، أو طفل يحلم بالغد.‏
لم تكن الطبيعة يوماً بهذه القسوة ولن تكون! فطغاة العالم نسَوا أنّ هناك ربّاً أقوى وأعظم!‏

لم يعد البيت يحمي، فسرق البصر ليلاحق أطفالاً يركضون، الدماء تلوّنهم، شفاههم مصبوغة بالأزرق، وأسنانهم تصطكّ في موسيقى رعب. عيونهم غارت وجباههم ارتفعت، ثيابهم مزّقت والعزّة كستهم، يركضون، يتعثّرون، يقفون من جديد ويتابعون المسير. هناك، حيث بساتين الليمون تحيطها أسلاك شائكة، اصطدمت بها سيّارة كانت تحمل بشراً، و" بقجة" ثيابهم في صندوقها، أمّا أبوابها فلوّنت بدم فاح عطر الشهادة منه. يحوم الموت، اهربوا، لا تبقوا في أماكنكم، أرجوكم... انظروا الموت، انظروا...‏

كان الهرب، ولآلئ الدمع تنسكب فتمسح بباطن الأكفّ، والأكمام مبلّلة بالدموع...‏

ذاك الطريق، أين الطريق؟ إنّه تلّة، رمال، وواد سحيق. اشتدّت الرعود، وضاعت الآمال، فلا منجًى ولا مأوًى، وصوت يصدح كلّ ساعة من سيّارة تحمل أشلاء الأطفال والنساء والشيوخ...‏

ذكريات العدوان... ضياع، حصار، خوف، قلق، رائحة الموت تخيّم، فكان الإياب أسرع من الذهاب...‏

الدار ما كان داراً، كان حجارة، عمت عنها عين البنّاء فمكثت من رعبها فوق بعضها، والألعاب قد هربت كما هربت الطفولة. كان الدار مقاوماً، فقد أبى أن يسقط كلّه، ورؤوسنا كانت مرفوعة كعموده الوحيد.. ما كان هناك بكاء أو عويل أو ولولة، بل صراخ يشمخ بشموخ الأرز وعنفوانه: "جبروتهم تحت أقدامنا، صامدون، مقاومون، نحن كما كنّا سنبقى"... وانتصرنا.‏

عزيزة سمادي‏

منسّقة اللغة العربية‏‏


إدارة موقع و منتدى الصوانة
 
  • صفحة 1 من%
  • 1
بحث:

Copyright MyCorp © 2026