زيارة القائد دام حفظه منزل أحد الشهداء كما يرويها أحد مرافقيه في صبيحة عيد الميلاد، طلب القائد أن يتم ترتيب زيارته إلى منزل أحد الشهداء المسيحيين من أرمن أو آشوريين، لم يكن العثور على ذلك سهلا، ولكننا تمكنا في النهاية من الوصول إلى مطلوب سماحة القائد، وهكذا كان فقد وصلنا إلى عنوان منزل أحد الشهداء الأرمن، ولكن كيف يمكننا أن نعرّف عن أنفسنا؟ لم يكن لدينا من وسيلة سوى أن نعرف عن أنفسنا بأننا من مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، وأننا نحضر إليهم بمناسبة عيد الميلاد لإجراء مقابلة مباشرة على الهواء. وصلنا إلى المنزل المحدد ومعنا فريق الحماية، ننتظر الإشارة بتحرك موكب القائد لكي نقوم بترتيب الأمور اللازمة، ونؤمن المكان، ونخبر أصحاب البيت بالزائر. دخلنا إلى المنزل وأجرينا الترتيبات وعندما أعلمنا بأن القائد أصبح على بعد 4 دقائق من المكان المطلوب، طرقنا باب المنزل وخرجت إلينا امرأة، نادينا: يا الله، ودخلنا إلى المنزل، وقلنا للمرأة التي قامت باستقبالنا: عفوا سيدتي، سيصل بعد قليل حضرة السيد القائد؟ قالت: على رأسي، فليتفضل؟؟؟ ثم قالت: من؟؟ قلت لها: السيد القائد، وما إن أعدت الاسم حتى خرت مغشيا عليها. وقعنا في حيرة ما نعمل؟ رفعنا صوتنا لعل أحدا في المنزل يأتي، جاءت فتاتان، طلبنا منهما المساعدة، حملوا السيدة إلى المطبخ لتستعيد وعيها، سألت الفتاتان: ماذا جرى؟ أخبرناهما بما جرى وأن السيد القائد سيصل لزيارتهم. وصل السيد القائد إلى باب المنزل، وجاء النداء من الحماية، السيد وصل، ما العمل؟؟ نزل السيد من السيارة وأراد الدخول، استقبلت السيد وقلت له تفضل. قال السيد: انتم؟! مستغربا أين صاحب المنزل، العادة أن يكون صاحب المنزل هو من يدعو القائد للدخول، قلت: صاحبة المنزل أغمي عليها. قال السيد: أليس هناك أحد آخر. نحن لا ندخل بيتا لم يأذن لنا صاحبه. تذكرت الفتاتين دخلت وطلبت من أحداهن أن تخرج لاستقبال القائد، أرادت أن تلبس ما يناسب، خرجت للسيد قلت: تفضل خطوة للداخل حتى تأتي الفتاة، رفض السيد وقال: كلا، سأنتظر هنا ريثما تأتي. شكلنا طوقا حول السيد لحمايته، لا سبيل لدينا إلى ذلك، خرجت إحدى الفتاتين واستقبلت القائد ودعته للدخول. سأل القائد عن الوالد، فقالوا توفي، هل من أخ للعائلة: لا أخ إلا الشهيد، نعم بيت العم في المنزل المجاور. ذهبنا إلى البيت المجاور، طلبنا إليه مرافقتنا لأمر فيه خير، لعل شكلنا لم يوح له بذلك، شباب تعبئة يأتون إليه يطلبون إليه مرافقتهم، مشى معنا نحو منزل أخيه وبغاية الاحترام، دخلنا إلى المنزل، تم تفتيش الرجل وهو مستغرب تماما، حينئذ قلنا له: السيد القائد في المنزل، وأحببنا أن تكونوا في استقباله، دخل الغرفة، انهار بين أيدينا، حملناه إلى كرسي جانب السيد، كان صعبا عليه حتى أن يقول السلام عليكم بشكل طبيعي، ولكنه تدريجيا بدأ بالحديث مع السيد. بعد ترتيبات جاءت الوالدة، دعاها السيد للجلوس إلى جانبه، ثم قال لها: أمّاه! أتينا لنسمع كلامكم، لكن عندما تعرّضتم لمشكلة، قام الأصدقاء بإحضار عم الأولاد. أتت الفتاتان وجلستا. سأل حضرة السيد أولاً: ماذا تفعل الفتاتان في الحياة؟ أجابت الوالدة: طالبتان جامعيتان. أثنى حضرة السيد عليها وبدأ بالحديث معهما. أثناء ذلك، سألتني إحدى الفتاتين عمّا إذا كان ممكناً إحضار شيء ما لحضرة السيد ليشربه؟ كانت إجابة حضرته درساً لنا. حتى أنا لم أكن أعرف بماذا أردّ؟ هل أقل لها أن تحضر شيئاً أم لا! لم يكن عندي أدنى فكرة. ذهبت قرب السيد، سألته: سيدي، طلبن مني أن أسألك لو يأتين بضيافة ما، شيء تشربه؟ شاي؟ فأجابني: نحن الضيوف، وهل يسأل المضيف الضيف عادةّ عن الإذن للضيافة؟ حسناً، لو ضيّفونا سنشرب. ثم قال السيد للشابة مباشرةً: نعم يا ابنتي! نزاحمكم بكوب شاي . الجزء الثاني يتبع
